يا أيها الماشي بجُهْدِ عصا بقلم محمد الفتحي / جدة



كنتُ قادما من سفرٍ في ليلة شاتية ورأيتُ عجوزا يسيرُ تحمله عَصَا مُحاولا إدراك صلاة الفجر
يا أيها الماشي بجُهْدِ عصا

يسيرُ والصبحُ ما أوْفَاهُ إصْبَاحا 
وبَارِقُ الفَجْرِ بين النجمِ ما لاحَا


وللعصافيرِ صَمْتٌ في دَيَلِجِها 
لم تُبْدِ شَدْوًا ولم تبدُ لِتَمْتَاحَا


وللنّسيمِ أحاديثٌ يبوحُ بها 
في قَفْلَةِ الليلةِ الدّعْجَاءِ مُجْتَاحَا


حتى الوُحُوشُ استَكَانتْ في مَخَابِئهَا 
وآثَرَتْ بعْدَ ذاكَ الرّكْضِ أرْبَاحَا


والأيكُ مَادَتْ وفي أغْصَانِهَا فِكَرٌ 
لَعَلّهَا تلتَقي بالمَيْدِ إيْضَاحَا


تَمِيدُ تَسْألُ هذا الشيخُ مَرَّ بِنَا 
في هَجْعَةِ الليلِ مَلْحُوفًا ومِلْحَاحَا


فاسْتَصْرَخَتْ كُلَّ غُصْنٍ فاقَ مَنْبِتَهُ 
باقي الغُصُونِ تظَالِيلًا وتَنْدَاحَا


يسيرُ ذَا الشيخُ ماذا قد يَجِئُ به 
والليلُ داجٍ وكُلُّ القومِ في رَاحَا


وما تُرَاهُ أَتَى بالشيخِ حَوْلَ بِنًى 
قَضَى بِهِ اللهُ للمُعْتَادِ إصْفَاحَا


يا أَيُّهَا الرجلُ الماشي بِجُهْدِ عَصَا 
هلّا بَذَلْتَ لِهَذَا المَشْيِ إفْصَاحَا


تِلْكَ السُّنُونُ أتَتْ بالشّيبِ وانْتَهَبَتْ 
مِنْكَ الشبابَ وَلَمْ تَخْلُدْ لِتَرْتَاحَا


فَأَيُّ أمْرٍ بِرَبِّ الْبَيْتِ قُمْتَ بِهِ 
لا قَدَّرَ اللهُ عنكَ الْيَوْمَ تَبْرَاحَا


هذي بَقَايَا فُضُولِ الأيكِ أشْعَلَهَا 
مُشَابِهٌ في شُكُولِ الأيكِ أشْبَاحَا


كَأَنَّ ذَا الأيكَ لم يَمْنَحْهُ خالِقُهُ 
حَقَّ العِبَادةِ إمْسَاءً وإصْبَاحَا


يَلُومُنِي إِنْ رَأَى سَيرِي بِجُهْدِ عَصَا 
كَأَنَّهُ لا يَرَى في السيرِ إصْلاحَا


للهِ يا أَيْكُ صَلَّينَا وسارَ بِنَا 
نَحْوَ الصلاةِ نِدَاءٌ دَامَ صَدَّاحَا


يَجْلُو المُؤَذِّنُ أحْزَانِي على زَمَنٍ 
شَبَّبْتُ قلبي وَكَانَ العَيشُ رَحْرَاحَا


حُزْنِي على الرّجُلِ الماشي بِجُهْدِ عَصَا 
كمْ كانَ يحْمِلُهَا قَبْلًا وكم نَاحَا


تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
0
مجلة

0 التعليقات:

المتابعون

اخر التعليقات

اصدقاء المجلة على الفيس بوك