قراءة في نص برزخ.للشاعر عبد الزهرة خالد بقلم Jamai Jowamaâ
قراءة في نص برزخ.
العنوان مشبع بالدلالات التي تنتمي إلى حقل دلالي ديني بالأساس.
أما القصيدة في حد ذاتها فيمكن أن نقف على ما يلي.
من حيث المعجم المستعمل: حفرة/ الكفن/ الهياكل/ الجماجم/ القبور/ ... و غيرها ، فمعجم الموت و الفناء يكتسح ساحة النص من أوله إلى آخره. فهو متخم بمعاني الموت و الفناء و الاندثار ... إلى درجة الهلع الذي ينتقل إلى القارئ فيخاله نصا للفناء. غير أن المتتبع لتفاصيل النص يرى شعلة من نور في الأفق : يبلل/قلائد/ العبور/ التفاح/ لاجتياز .. فهذا المعجم يقلقل الأول و ينحاز به من معنى الفناء إلى معاني الحياة التي تنبثق من تحت الرماد كما يخرج طائر الفينيق يجدد الحياة.
النص و إن كان يعج بمعاني الفناء فهو أغنية للحياة و الإصرار على الحياة.
المعني بالأمر مثله كمثل الذي "جاء من أقصى المدينة يسعى" مبشرا و منذرا و فاتحا لأفق وسط العتمة. و الاقتباس من النص المقدس واضح الملامح مع توظيف جديد يخدم ما يراه الشاعر من معان جديدة.
موسيقيا انتهت الأسطر الشعرية بخواتم متنوعة مما أتاح للشاعر حرية في النفس الشعري و إن وجدنا في بعض الأحيان تماثلا في الأروية أصبغ على النص موسيقية ترفد الصورة الذهنية و ترسخها في ذهن القارئ من قبيل الخوف / الأعراف / الأخرى / القفا /الاستفهام / الجماجم..
بالمحصلة نص غني صورا شعرية و موسيقية مع الاستفادة من النصوص الدينية.نص ممتع فعلا.
شكرا لشاعرنا على هذه المتعة.))
النص برزخ
-------
جاءَ مسرعاً
من أقصى حفرةٍ
لا يفسّرُ الحضورَ
يتباهى ببياضِ الكفنِ
أمام الهايكلِ والجماجمِ
عليهِ الغوصُ
في تفاصيلِ القبورِ
ينادي على السّماءِ
بأعلى صوتٍ
يغرغر الاستفهامَ
يبلّلُ شراشفَ الخوفِ
الجرأةُ تسلبُ
أحدَ مقتنياتِ جدّهِ
باتَ على المحكِّ
لا ميراث ٠٠ ولا هبةٌ تجيزُ الأعرافَ
يصوغُ قلائدَ الكهنةِ
كي يتمَّ العبورُ
إلى الضفّةِ الأخرى
من بحرِ الموتِ
لأنّهُ الرّقمُ الأخيرُ
بلا أحصاءٍ
وعددٍ مثبتٍ على القفا
هناك كيسٌ معبّأٌ
بأنواعِ التّفاحِ
وحجيراتٍ
وكسراتِ خبزٍ
عند السّورِ
لاجتياز برزخ السكون٠٠
********
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢٨-١--٢٠١٧
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا


0 التعليقات: