رواية :( محنة الشتاء و الصيف) بقلم احمد مشعال




رواية 
:( محنة الشتاء و الصيف)
، (الفصل الأول :مول الشطابة *مسعود *) 10*تتمة *
-....... اسمع؛ كل العمال تقريبا يخوضون في الحديث عنك، يقولون.....). غصت بقية الكلمات
 في حلقه، أو أشفق عليه من ثقل مثاقيلها وعنف تباريحها. ثم أضاف بعد تردد :( انهم يقولون إنك توصل الخبز إلى الفرن، عين المراقب والمدير الجديد، يصفونك كرجل ذميم، مشاء بنميم، واش لئيم و)، يقاطعه مسعود وهو كظيم :( وانت.. ماذا تقول؟!). أحرجه السؤال، أخرجه من ظل الحياد إلى مفترق الظنون. ورب حكيم نفخ الافك في ضوئه لولا نور المولى الذي أولى، أولى لك أيها النافخ ثم أولى. عاد إلى بيته مغاضبا مسعود، وجرس جواب الحكيم الحيران يضج في كوامنه، ينفر بنات صدره وعصافير رأسه :( ماذا عساني أقول؟ لا أدري! ولكن لماذا يتفق الجميع على رأي واحد؟، براءتك تحتاج إلى آية، ولكن لا تدع الأمر يشغلك. اصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا). داخل الحافلة غشيه من الغيوم ما غشيه، لم ير معالم الطريق، صولة مراقبي التذاكر، دخولهم المشروخ في مشادات كلامية مع امرأة أقسمت بالله أن التذكرة ضاعت منها في ظرف غامض، كاد الشعور بالحزن يوقظ ذاكرة الوجع الراقدة، تمثلت له أمه بطبع بارد ووجه ذهني أو حقيقي ليس يدري تذوب ملامحه الاثيرة، تنمحي، ليسمعها تهتف بصوت خشبي :( لا مرحبا بزوجك، وبصراحة لا مرحبا بكما، دونكما ملجأ آخر غير بيتي، والريالات التي كنت تعطينيها كل شهر وفرها للكراء)، ثم ارتسم في الذهن وجه أخته حمالة الحطب تنفخ في نار حمراء وقد اسود الوجه من أثر الدخان، تسخر بصوت كالفحيح:( باز، والله إلى باز، أأنت رجل؟ بمجرد أن تفتح لك زوجة الشؤم فخذيها تذوب وتنقلب مجرورا تابعا لها!). تفيض عيناه، يرتق ثقوب الذاكرة، يفر من اوجاعها، يحاصره الافك، يفزع إلى ذكر الله، ثم يهبط إلى الرحمة، يقطع طريق عشر دقائق، يحمله جسد شبه منهار، ثم يروغ إلى أهله، وتتلقاه زينب بشهقة تختزل لوعتها :( رباه، انظر إلى حالك، ما خطبك؟)، وببراءة الأطفال تكرر عليه السؤال طفلته فاطمة بنت الثلاث أعوام :( بابا مالك؟ بابا مالك؟ بابا مالك؟) يرتمي في أحضان زينب، يتعسر في الكلام، يخنق البكاء صوته، يمزقه :( العمال يعتقدون أني....... يظنون... جعلوني *بركاك*، شي... شي... شيطان....). ينهار تماما، يند عنه بكاء حار فواصله شهيق و زفير. تجس الطفلة فاطمة بحواسها العذراء طقس الألم، فتطلق صرخة استغاثة، وتجهش هي الأخرى لبكاء شديد ما عليه من مزيد

تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
1
مجلة
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات فيس بوك

1 التعليقات:

المتابعون

اخر التعليقات

اصدقاء المجلة على الفيس بوك