ليلة طويلة بقلم عبدالله ربيع
ليلة طويلة
..
وجهه متجهم ..عيناه مصرورتان خلف نظارته..شفتاه مزمومتان الى الامام .. كثير من الأسى على محياه...صار لونه باهتا ..أثر العمل ..بدأ يتكاثر حول عينيه ..وبداخلهما ..تغيرت ألوان عينيه ..غلب لون الدم عليهما ..أحصى كلمة ...قتل ...أكثر من مائة مرة على ألسنة المذيعين ..في قنوات الأخبار..التي يتابعها...
بدلال طلبت ابنته .. متابعة المسلسل اليومي الذي تحب..
حاول ثنيها عن التعلق بهذه المسلسلات ..ولكنه لم يجد في قنوات الأخبار ما يشده ..رافق ابنته الى ذلك المسلسل الذي يحكي عن قصص الحارات الخرافية.... أولاده تركوا الصالون وذهبوا الى غرفهم ..المسلسل قوي ..دفعهم للنوم باكرا..
شرد بذهنه قليلا .. فكر في زوجته ابتسم ..تمتم.: تتعب من اشغال البيت البسيطة ..وتنام باكرا ..ياللنساء كم هن ضعيفات..!!!!ضحكة مكبوتة ..حشرجت في صدره
قوة المسلسل أعطته القرار ..توجه الى ابنته :هيا ياابنتي الى سريرك ...فقد تأخر الوقت ..كانت الحلقة تلفظ أنفاسها الأخيرة ..
دخل غرفته بهدوء الحاذر الذي لا يريد ايقاظها ...كانت الغرفة مضاءة بنور أزرق خافت..وكانت تعبق برائحة عطور لم يتبينها..
نزع عن جسمه بعض الملابس الاضافية .. ترك عليه البيجاما ..واندس في الفراش محاذرا أن يوقظها.. اعطى لروحه العنان ..فارسلت خياله الى جبال عالية ومحيطات ..تقطنها جزر ..ملونة ..وغط في نوم عميق...وترادفت المنامات وأضغاث الاحلام ..وخيالاته في نهاره ..لسانه أخذ حريته التي كانت مسلوبة منه في النهار ..كل الكلام الذي كان يحبسه في صدره ..راح ينساب ..على شفتيه..
كعادتها كانت تستمع ...تتابع أخباره في لاشعوره..
بلطف ربتت على كتفه ...تحرك ..لم يستطع فتح عينيه ..بادرته بسؤال : ماذا سنطبخ غدا ..أخبرني جمال ؟..
لم تنتظر جوابا ..أجهزت عليه بسؤال ثان :أتدري أن أمي ستزورنا غدا ؟..
بعض النوم تطاير في فضاء الغرفة ولكنه مالبث أن عاد الى التجمع في رأسه من جديد ...
عاد الى أضغاث أحلامه ...أمهلته فترة ..من الزمن قد تكون ساعة !!
ضربات خفيفة على كتفه :جمال ..أتدري ماذا قالت لي الجارة بالنهار بعد ان انقطع حبل الغسيل..
علا شخيره ...موسيقاه أطربت الجدران...
اشفقت عليه تركته ينام ..ومرة أخرى نكزات صغيرة على كتفه :جمال ..أختك درية لاتحبني ..فقد دعت زوجة أخيك ماجد لعندها ..ولم تدعوني..
كررت المحاولة عدة مرات ..
... قصت عليه قصصا من احاديث النساء ..واتهمت البعض بالحقد عليها ..بسبب. جمالها البهي وذكائها العالي..
استرسلت في هذه الأحاديث ..هدأ شخيره ..وتلاشى ..رفع الغطاء عنه ..نهض ..تاركا خلفه السرير ..اقترحت :هل تشرب معي القهوة ..التفت اليها بعين واحدة وفم متمايل ..وشعر مبعثر ..ثم تابع سيره
غاب فترة ولم يعد ..تساءلت :أين ذهب الرجل يا ترى ؟
استنفرت نفسها ..وبدأت البحث ..
استدلت عليه من صوت التلفاز ..
تكلم دون أن ينظر اليها :اذهبي واكملي نومك ..هناك بعض الأخبار لم أفهمها يجب أن اعيد سماعها ..احتاج بضع ساعات..
واستطرد ..لا اريد قهوة ..فقط اذهبي الى سريرك ..
في الصباح أيقن ان النوم على الاريكة رغم قساوتها
..الا أنه اقل ازعاجا...
..
..............................عبدالله ربيع
2/8/2016
.............. .......سوريا
...................حلب
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا

0 التعليقات: