حانة 69 (الحلقة الأولى) بقلم محسن البلاسى
كلمات الموتى أكثر صدقا
كلمات منهكة
غريقة
كلمات تركض ،تتردد،تتوقف،،
حزينة وصارخة
لا تقيم وزنا للأسماء
تغوص تحت صفحات من الخمر
كلمات الموتى هى ما ننتظره من الحياة
فالموتى يشيخون أيضا
كلمات منسوجة من خيوط الزمن
كلمات الموتى لغة يومية تتناسل
فحين يتكلم الموتى
أقطعوا ألسنتكم أو أرحلوا أو ناموا
فكلمات الموتى أكثر اتساعا من هذا العالم ..........
أن تجلس فى حانة 69 حيث لقاءات شعراء وآلهة تعود إلى سيرتها الأولى وعاهرات كمومياوات مستكينة
،،تتناثر على الحائط براويز بداخلها أقنعة سوداء بمناقير طويلة وحمراء تصوب نظراتها المنهكة إلى وجه سارة المقيدة فى طاولة فى الطرف القصي للركن المفقود فى الحانة
تميل سارة برأسها إستغراقا فى الحلم
تنوح بحرقة :نسيت أن أسأله عن روايته المفضلة
حافية
وجه هامد
رمش كوتر قيثارة تفوح منها الأغانى الطافية على صقيع الشتاءات
عينان غائرتان كناقوسين للعشق
تضيئان البحار بوهج يطفو فوق صفحات عينيها
الوطن فكرة مرهقة فى رأسها
حلم يرسم الريح والمطر
حلم يلعن كل شئ
يلعق كل شئ
يلعننا جميعا
وجهها المخرب بالندوب
يحلق فوق حطامها
من فمها تنبعث رائحة الإنهاك
كمرفأ للأغانى الحزينة
ترفع نحو السماء كأس من الكونياك.......................
أقتحم أسوار طاولة الركن المفقود ذلك القاص الكفيف الأصم ذو الأيادى المبتورة والشعر المستعار
سأل سارة :يبدو انك شاعرة
أجابت :بل انى عاشقة
سألت :لطفا من أنت !؟
أجاب: مجرد سكير
ثم همس : لا تناطحى الضوارى وإلا هلكت ،صدقينى نرى الأمور بالعين ذاتها
ترد سارة بسخرية :مد لى يداك المبتورتان ،نعم ،يداك تقترب منى ههههههههههههه
أخذ القاص يضحك ضحكته الفجائعية ثم تأرجح إلى الوراء وأخذ يسرد كأنفاس الكونياك المتطايرة من كأس سارة
كان يا مكان
كان هناك مدينة قاحلة لا ترحب بالزائرين
كل منازلها تحتوى على طلاسم إقطاعية على أبوابها
(لو شاء الله لفعلنا
وأما التقوى مع القناعة فهى تجارة عظيمة
واذا اضطجعت فلا تخاف بل تضطجع ويلذ نومك
فالذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص
وإن سمعوا وأطاعوا قضوا أيامهم بالخير )
لا أحد يغنى هنا
وأطفال تجلدهم الرياح
حفاة ذوى ثياب رثة يغمسون الخبز الجاف بمياة المجارى ليأكلونه
وصوت السعال يطغى على أصوات الغربان التى تمتلئ بها أسطح المنازل
السماء تمطر تجاعيد القمر العجوز
قلوب النمل تضبط دقاتها حسب عقارب الساعات الذهبية لضباع المدينة
ثائر يحملق فى صورة ألتقتها للتو من حافظة نقوده الجائعة
ويد ترسم ساعة حائط تنشد :تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك _ تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك تيك توك
الثائرات ارتدين أجمل ما لديهن
ذاهبات إلى ميدان ما
حيث الأحتفال
يقدم العشاق النبيذ للجميع
بين المتجمهرين هناك طفلة على عنقها قلادة موشوم فوقها (الثورة مستمرة )
تم طمس جميع اللوحات الإعلانية وزين الميدان بلوحات لإنجى أفلاطون وجوستاف كليميت
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا

0 التعليقات: