قرية سيرك الغجر بقلم محسن البلاسى



مهرج ذو لحية زرقاء فى ثياب رائحتها حزينة
ينشد: ادفني واقفا لأني عشت عمري ذليلا منحنيا على ركبتي ،،،،،،،،،
فيل بلون عرق القمر
أزهار بنفسجية
أقزام يتقافزون
طويل هو ليل الغجر
كانت قرية (سيرك الغجر ) تقع فى خريطة مخبأة فى درج هاجر مفتاحه إلى صحراء ما وراء أغانى لوركا الغجرية
كملف مغلق
كمسرح شارد
كحُبيبة رمل فى زمجرة عاصفة بلهاء
قرية الاحتفالات ومشانق الهروب
سماءها حمراء داكنة تمطر أشباه ظلال ومعلق بها قمر يرتدى قبعة مستديرة ويبتسم باكيا
سميكة هى خطوط فجر الغجر الفضية،
شريدة بأظافر طويلة وعظام وجه ناتئة تحمل صغيرها بين يديها وبؤجة من الودع الذى يحوى بوحها الجنائزى
متشحة بسواد فاحم يحاكى تاريخ قريتها
تتناثر على جبهتها قباب الندى
وهبت نفسها لوشم الأجساد برسوم خرقاء
لهب راقص يلتهم الجسد المسكون بالهذيان المرح
تتحسس صدرها فى هلع
جفت عيناها
مرآة تنظر فيها إلى وجهها طويلا باحثة عن ملامحها
صاخبة هى الدموع الباسمة
ما هذا الطريق الذي لا يريد أن ينتهى؟
تضحك بذعر
قبل أن ينبت إيقاع داخلها منشدا: هالك من يمتحن بصيرة غجرية كل ما ادخرته فى حياتها بوح وغناوى عن عشاق أصابتهم لعنة عشق بنات الغجر
سرعان ما يتحول البوح إلى ولولة
حين تضحك الغجرية تبكى الغيوم كملاك مهجور
يزدهر الشفق في عيناها الناعستين
من الأرض جاءت ومن الألم
ترقص كأم رضيعة
تمتزج فى رائحتها شتى الألوان المتنافرة
ترقص هناك
هناك
بعيدا
أسفل الغابة
فى السقوط نحو الأين
هى خيمة بلا وطن
يغضبها الملل فى نظرة الصبار المتناثر حولها
خشخشة خلاخيلها هى سائر الأوطان
حرة عبر الرياح الأكثر علوا
لا تنام
نحن الغجر المجنحيين
إذا مات أحدنا
تحرق خيمته
دعوا الصخور تبكينا
الوطن هو اللحن
هنا حيث لا يتكيف أحد مع شئ
ليس فى دروب ذاكرتنا حرب واحدة
ما هذا الطريق الذي لا يريد أن ينتهى؟
غابات بلا أسوار تنساب فى عروقنا
إلى أمد طويل
نثقب أضلاعنا
ندك أعناقنا
نمضغ الألم
الحزن يشبهنا
ظلالنا حائرة بين الألوان
عراة إلا من رغبة فى أن نضيع
تمطر أيادينا أوتار تنجب بروق من رعشات وشموخ
تعال إلى هنا يا شريدى حيث برزخ هجرات الأعراق
تعال إلى هنا أيها التراب الذي يردمونه بالتراب
بعيدا عن القطعان
بسم الديك والطاووس والضفدع والشمس والقمر والنار والضباب والريح
أنا نسناس غجرى سكير كحيل العينان
شريد
أركض ويركض رغيفى أمامى
أصطاد النجوم وأنا مستلقى على مؤخرة الأرض
بوجه رمادى أتحسس أسنانى الباردة
أسنانى الباكية تدخن كزفير النار
بلون التيه
حين ارتجف بردا
الطيور تغنى
وينابيع الرياح تتدفق من بين فتحتى اقراطى
انتعل حذاء الركض بين تراتيل التعساء
كما تركض أصابعي في جيبي المثقوبين
لى ناي مطارد
تنسكب شهقات الطيور من فتحاته
أبحث عن قوة آتية من اللامرئي تعيد تسمية الاشياء
فأن تكون إلها عليك ألا تعرف من أي رحم جئت
وأنت وحدك يا كمانى
ترقص رقصة العقارب
تحت أنياب مغناطيس اللامسمى وغياب الذاكرة ،،،،
تلتهمنى غرائزى
حرائق في عروقى.يا شريدتى
أكتب بأظافري .
ضيعت وجهى فى وحشة دخان الاغتراب
رياح ملبدة بالأسئلة تقذفنى
وأنا لا أرتعد
كم هو حر ذلك المطر
يا شريدتى الهاربة
هرمت
أنا من تنتظرين
وينتظر
متى سنعود ؟
نعود إلى أين ؟
كان يجب أن نكون هناك
نشرب نخب الحنين
إلى أين ؟
وإلى من ؟
تسود لحظة صمت ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ثم تثور القرية على عمدتها
ويتهشم التيه الذي كان يقيدها  

تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
0
مجلة

0 التعليقات:

المتابعون

اخر التعليقات

اصدقاء المجلة على الفيس بوك