احلام مغتصبة بقلم رشيدة محداد المغرب



احلام مغتصبة
استيقظت بمنتصف الليل مذعورة، كانت تشعر أن شيئا باردا يتجول بجسدها الصغير المتعرق الذي جردته من فستانها المتهرئ من فرط الحرارة...
فركت عيناها تحاول أن تتبين وسط الظلمة الحالكة مصدر ازعاجها ..فلم تجد شيئا سوى ستارة يداعبها نسيم الليل الآتي من نافذة مشرعة على حديقة البيت ..
عاودت "هاجر" نومها تحاول ان تستعيد حلمها الكبير وهي تركب دراجة هوائية صغيرة ،تستند على كتف ابيها محاولة منها تعلم السياقة!
مذ غادرت القرية وهي تمني نفسها بامتلاك دراجة،وعدتها سيدة البيت انها ستجمع حصيلة عملها لتسلمها لابيها الشهر المقبل حين يأتي لزيارتها صحبة امها "الصالحة" وسيشتري لها دراجة جميلة..
ستسجلها السنة المقبلة بالمدرسة ..وستذهب ممتطية تلك الدراجة .. كما وعدها بالضبط "السي عمر " زوج السيدة "نعيمة" .. لا مانع بالذهاب الى المدرسة عبر الدراجة رغم قربها فالأحلام التي نمتطيها ونحن راكبون،عكس التي نحلم بها ونحن سائرون على الأقدام المتعبة !
انتفض جسد "هاجر" على برودة تتجول بجسدها البض،وتلامس وجهها ثم شعرها المتحرر ،تفتح عيناها ملء المكان مذعورة صارخة لتتبين وسط الظلمة شبحا كبيرا اسودا ، لا يفتئ ضوء النافذة الضئيل ان يبين عن وجه "السي عمر " ! أجاءها بهذا الليل ليسلمها الدراجة ..ام ليسلبها الحلم !!.
يغلق فمها بقبضته الكبيرة،ويشيح عنها ماتبقى من الحلم بليلة من ليالي الصيف الباردة !
رشيدة محداد المغرب

تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
0
مجلة

0 التعليقات:

المتابعون

اخر التعليقات

اصدقاء المجلة على الفيس بوك