مــــقــــــال / قــيـــم الـعـــدل فـِّي الإســـــــــــــلام / بقلم عبدالمجيد الديّهي
,,,,,,,,,,,,,,,,,, قــيـــم الـعـــدل فـِّي الإســـــــــــــلام ,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
.
.
.
ومن الطبيعي لدي الإنسان السوي المتسم بالصراحة والــمــــواجــهة
والواقعية والذي يحمل بين جنباته نفسا صادقة زكية خالية من هـوي
النفس والشيطان أنْ يدرك تماما أنَّ السعادة لا تكتمل بأي حال مــــن
الأحوال إلا تحت ظلال وارفة من العدالة الإجتماعية ؛
والعدالة الإجتماعية في ظل الإسلام لاتفرق بين الناس في المعامــلة
ويبطل الإختلاف عندما نجد أنه من الضروري أن تـنـدـــــرج فــي
سلسلة الحديث عن العدالة في الإسلام صور الدلالة الـعـقــــــلانــية
لسلوكيات الأولون من الصحابة والتابعين ومآثر علاقاتهم بــمــــــن
يتعاملون معهم من أهل الكتاب في مجتمع المدينة ؛ ولقد ضــــرب
الصحابة أمثلة صريحة التنوغ الأخلاقي إكتسبت إنغلاقا لانهائـيـــا
في العدل الإنساني ؛ وإندرجت تحت فضيلة الخير والحث عـلــــيه
ولعبت العلاقات الإختلافية بين المسلمين وأهل الكتاب من جانــب
الصحابة والتابعين دورا رائدا في التعامل بعدل مطلق عمل عـلــي
عدم ظهور السلوكيات الخارجة عن حدود اللامعقول من جــانــــب
يهود المدينة ؛ لوقت ما ؛ ولخبث نفوسهم ؛ وعدم سلامة طويتهـــم
ونيتهم الماكرة ؛ نافقوا من يتعاملون معه من المسلمين وأظهــــروا
سلامة سريرتهم الخبيثة ؛ وكعادتهم إستغلوا بعض المـــــــواقــــف
للقضاء علي المسلمين ؛ ولقد ظهر هذا واضحا جليا في مـــوقـــعـة
الأحزاب ( الخندق )عندما غدروا .!. وباعوا عهدهم مع الـرســـول
صلي الله عليه وسلم للنفس والهوي وللشيطان ؛
والآيات التي وردت في القرآن بشأن العدل كثيرة ؛ نذكر مــنـهــــا
{ إنَّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس
أن تحكموا بالعدل } ؛ ( سورة النساء الآية 58 ) ؛ { إنا أنزلنا إليك
الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائـنـيــــــن
خصيما ؛ وإستغفر الله ؛ إنَّ الله كان غفورا رحيما ؛ ولا تجادل عن
الذين يختانون أنفسهم إنّ الله لايحب من كان خوانا أثيما }؛( سورة
النساء ؛ الآية 105 : 107 )
يري المفسرون أنّ هذه الآيات نزلت بشأن رجل من الأنصار هو
طعمه بن أبيرق ؛ سرق درعا من جارله هو ؛ قتادة بن النعمان ؛
وخبأه عند رجل من اليهود هو ؛ زيد بن السمين ؛ وإفتقد قتادة بن
النعمان درعه عند الأنصاري فحلف هذا كذبا بأنه لاعلم له به ثم
إكتشف وجود الدرع ؛ وإحتكموا إلي رسول الله صلي الله عــلــيه
وسلم ؛ فحاول بنو ظفر أهل الأنصاري أنْ يستغلوا عـــاطـــــــفة
الرسول نحوهم كمسلمين وأن يقنعوه بأن اليهودي هو الـــســارق
وكاد الرسول أن يقتنع ببراءة الأنصاري قبل أن يتحقق من الأمر
جيدا ثم تغلب علي عاطفته فإهتدي إلي الحق وبرأ اليهودي؛ ومع
ذلك عاتبه الله سبحانه وتعالي لمجرد أنه كاد أن يدين يهـــــــوديا
بالسرقة ظلما ؛ ودعاه لطلب المغفرة ؛ ولا شك أنَّ هذه الـقـــصة
تؤكد قيمة العدل في موازين الإسلام ؛ وترفع شأن الإنسان حتي
وإنْ كان ممن هم أشد عداوة للذين آمنوا ( فهمي هويدي ؛ كتـاب
مواطنون لا ذميون ص 92 ) ؛
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولـــــــــو علي
أنفسكم أو الوالدين والأقربين ؛ ( النساء 135 )
ياأيها الذين آمنوا كونوا ءامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمـنَّـكـم
شنئان قوم علي ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوي ؛ وإتقــوا الله
إنَّ الله خبير بما تعملون ؛ ( المائدة 8 )
جاء في تفسير القرطبي أنّ هذه الآية دلت علي أنَّ كفر الكفــار
لايمنع من العدل علهم وأنَّ المثلة ( أي التنكيل ) بهم غـــيــــر
جائزة وإن قتلوا نساءنا ؛ وأطفالنا ؛ وغمونا بذلك ؛ فليس لنا أن
نقتلهم بمثله قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم ؛ ( تــفـسـيــــــر
القرطبي ص 2208 ) ؛
أنظر إلي العدل ثم إقرأ :.
وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم
أبلغه مأمنه ؛ جاء في تفسير القرطبي أنَّ المقصود بالمشركيـن
الذين أمرتك بقتالهم وإستجارك أي سأل جوارك أي أمــانـــــك
وزمامك فأعطه إياه ليسمع القرآن أي يفهمه ويفهم أحـــــــكامه
وأوامره ونواهيه فإن قبل أمرا فحسن وإن أبي فرده إلي مأمـنه
وهذا مالاخلاف فيه والله أعلم ؛ ( تفسير القرطبي ص 3003)
إلي هذا الحد بلغ العدل في التعامل مع الناس ؛ جميع الــنــاس
مهما إختلفت مللهم ونحلهم ؛ وهذا ما قد علمنا إياه المـــــــولي
سبحانه وتعالي في القرآن ؛ وضرب لنا الرسول صـــــلي الله
عليه وسلم ؛ أروع الأمثلة في العدل نذكر منها قصة أســـري
بدر حين وزعهم علي أصحابه رضوان الله عليهم وأمرهـــــم
بالإحسان إليهم فكانوا يفضلونهم علي أنفسهم إمتثالا لأمــــــــر
الرسول ثم إستشار أصحابه في شأنهم فإنقسم الصحابه إلـــــي
فئتين ؛ فئة رأت قتلهم ؛ والفئة الأخري رأت الفداء ؛ فمــــال
الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الرأي بالموافقة علي الفــداء
وجعل فداء الذين يكتبون أن يعلم كل واحد منهم عشرة مــــن
صبيان المدينة ؛
أجل إنه الرحمة المهداه ؛ أوليس هو الذي قال عنه المــــولي
سبحانه وتعالي ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيـــز عليه
ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) ؛ أوليس هــو
الذي وضع ثوابت التعامل في ميزان العدل الإجتماعــــــــي
ليضرب بذلك أروع الأمثلة في إرساء قواعد أساس المجتمع
الإسلامي ؛
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بقلم / عبدالمجيد الديّهي
من كتابي سماحة الإسلام
( جزء تحت الطبع )
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المجلة وشكرا

اشكرك أستاذة ؛ أزهار الفتلاوي ؛ جزاكم الله كل خير أختي الفاضلة
ردحذفجعلكم الله صرحا صادقا للرقيّ وإثراء الحياة الثقافية علي مستوي
عالمنا العربي ؛
الكاتب / عبدالمجيد الديّهي
جمهورية مصر العربية ؛